فجر الثلاثاء 8 أيلول 2026، حاصرت قوات الاحتلال منزلاً في الجهة الغربية من بلدة عقربا جنوب نابلس, وقصفته بقنابل الإنيرجا, وهدمت جرافة عسكرية أجزاءً منه, استُشهد داخله الشاب عبدالكريم محمد خضر سليمان، 28 عاماً، ثم احتجز جيش الاحتلال جثمانه.

بهذا الشهيد اكتملت المئة الأولى من شهداء الضفة الغربية في عام 2026، بعد 251 يوماً من استشهاد خطاب ضراغمة في اللبن الشرقية في اليوم الأول من العام.

100شهيد في الضفة منذ مطلع 2026
251يوماً حتى الشهيد رقم 100
32%قُتلوا بمشاركة مستوطنين
25طفلاً دون الثامنة عشرة

مئة شهيد في 251 يوماً رقم أقل مما اعتادته الضفة منذ بدء حرب الإبادة؛ ففي العام الماضي بلغنا المئة في 11 آذار، وفي 2024 في 2 آذار. لكن الأرقام حين تُقرأ بالتفصيل في قاعدة بيانات مرصد شيرين لا تحكي عن هدوء، بل عن تحوّل في أدوات القتل وأماكنه وضحاياه.

 

عام إجرام المستوطنين

القراءة الأبرز في شهداء 2026 هي أن 32 من المئة ارتقوا  في اعتداءات شارك فيها مستوطنون، هذا أعلى عدد مطلق تسجله قاعدة بيانات المرصد لضحايا المستوطنين في سنة واحدة، رغم أن العام لم ينتهِ بعد.

الأخطر هو النسبة، فقد شكّل ضحايا المستوطنين 32% من شهداء الضفة هذا العام، مقابل 7.4% في 2025 و 2.1% في 2024 و 5.5% في 2023. وفي كل السنوات التي تجاوز فيها عدد الشهداء الخمسين منذ 2000، لم تتجاوز هذه النسبة 12.1%. أي أن المستوطن، الذي كان دوره في القتل هامشياً بالمقارنة مع جيش الاحتلال، صار هذا العام شريكاً في ثلث الدم.

السنة شهداء الضفة بمشاركة مستوطنين النسبة
2023 527 29 5.5%
2024 518 11 2.1%
2025 269 20 7.4%
2026 (حتى 8 أيلول) 100 32 32%

المستوطن، الذي كان دوره في القتل هامشياً بالمقارنة مع جيش الاحتلال، صار هذا العام شريكاً في ثلث الدم

 

الجغرافيا انقلبت

في السنوات الثلاث الماضية كان مركز الثقل في الشمال: حيث تصدرت جنين وطولكرم ونابلس قائمة المحافظات في 2023 و2024 و2025، مع تركّز الاقتحامات والاغتيالات في مخيمات وأحياء جنين وطولكرم ونابلس.

أما في 2026 انقلبت الخريطة. وتصدرت رام الله والبيرة القائمة بـ23 شهيداً، لأول مرة منذ بدء حرب الإبادة، تليها نابلس بـ21 والخليل بـ20، ليصبح من الواضح أن الأمر لم يعد مرتبط بعمليات الاحتلال العسكرية فحسب، بل بمشاركة المستوطنين في ارهاب الفلسطينيين في القرى المحاذية للبؤر الاستيطانية في وسط الضفة.

ربع الشهداء أطفال

25 من شهداء العام المئة أطفال دون الثامنة عشرة، أي ربع الشهداء، وهي أعلى نسبة تسجلها الضفة منذ عام 2017. وكان من بينهم هذا العام رضيعان. الأول سام فهد أبو هيكل، (7 أشهر) الذي فتحت قوات الاحتلال النار على مركبة كان يستقلها مع والديه في تل الرميدة جنوب الخليل، فأصيب الثلاثة واستشهد الرضيع متأثراً بجراحه في 5 حزيران.

أما الثاني فكان أحمد معروف زيد،(4 أشهر) من دير عمار غرب رام الله، وُلد بعد سنوات من الانتظار ، وكان في طريقه لتلقي العلاج يوم 5 تموز حين منعت قوات الاحتلال ذويه من عبور الحاجز المقام على مدخل القرية لأكثر من ساعة، وسط إطلاق قنابل الغاز على الأهالي والمركبات، فأُعلن عن استشهاده في المستشفى الاستشاري العربي.

عائلة كاملة في سيارة

يوم 15 آذار، وأثناء اقتحام قوات الاحتلال بلدة طمون في طوباس، فتح الجنود النار على سيارة تقلّ عائلة بني عودة. استُشهد الأب علي خالد بني عودة، 37 عاماً، وزوجته وعد عثمان بني عودة، 35 عاماً، وطفلاهما عثمان، 6 سنوات، ومحمد، 5 سنوات. نجا طفلان آخران من العائلة. أربعة شهداء من بيت واحد في لحظة واحدة، في يوم كان واحداً من أكثر أيام العام دموية.

آذار الأسود

توزّع الشهداء على أشهر العام بشكل غير متكافئ. سقط 29 شهيداً في آذار وحده، أي 29% من شهداء العام في شهر واحد بمعدل يقارب شهيد يومياً، وفيه مجزرة عائلة بني عودة، وشهداء حاجز زعترة، وتسعة من ضحايا المستوطنين. يليه تموز بـ15 شهيداً، تسعة منهم في اعتداءات المستوطنين على تل ودير جرير وبيت فوريك والمغير.

الحواجز والجدار

تسعة شهداء سقطوا على الحواجز والمفارق وجدار الفصل: حاجز الأنفاق جنوب بيت لحم، وحاجز زعترة مرتين في يوم واحد، وحاجز عناب شرق طولكرم، ومفرق خرسا في الخليل، ومفرق عتصيون، وحاجز مخيم شعفاط، والجدار في الرام وبير نبالا. سبعة من هؤلاء التسعة احتجز الاحتلال جثامينهم، وأغلبهم سُجّلوا تحت ذريعة "الادعاء بمحاولة تنفيذ عملية"، وهي الرواية التي لا يقدّم الاحتلال عليها دليلاً ولا يسمح بالتحقق منها.

جثامين لا تعود

احتجز الاحتلال جثامين 30 من شهداء العام المئة، ولم يُفرج حتى اليوم إلا عن اثنين. 28 عائلة في الضفة ما زالت تنتظر جثماناً لتدفنه، وبينها عائلة الشهيد رقم 100 في عقربا.

احتجاز الجثامين لم يعد استثناءً بل سياسة ممتدة في االضفة الغربية، فقط احتجزت الاحتلال 97 جثماناً في عام 2023، و153 في 2024، و123 في 2025.

مئة اسم في 251 يوماً. ليس الرقم وحده ما يجب أن يُقرأ، بل ما يقوله عن العام: أن المستوطن صار قاتلاً بالعدد لا بالاستثناء، وأن القرى حلّت محل المخيمات في سجلات الاستهداف، وأن ربع من يدفعون فاتورة الدم هم أطفال، بينهم رضيع لم يُسمح له بالعبور إلى مستشفى.

المصدر: قاعدة بيانات مرصد شيرين، شهداء الضفة الغربية المعلنون حتى 8 أيلول 2026.