أصدرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تقريرها السنوي حول الوفيات في القطاع للعام 2025، حيث كشف التقرير أن العام شهد 24,650 وفاة موثقة رسميا، أي أربعة أضعاف ما كان يُسجَّل في عام عادي قبل الحرب. منهم 17,286 قتلهم الاحتلال مباشرةً. والباقون ماتوا في مستشفيات مدمّرة، وخيام بلا دواء، ومدينة أعلنت الأمم المتحدة فيها المجاعة. وكل ذلك في عام تخللته هدنتان، ولم يكن أشد أعوام الحرب فتكاً.
هذه الأرقام ليست تقديرات ناشطين ولا استطلاعات رأي. إنها سجل الوفيات الرسمي الذي تصدره وحدة المعلومات الصحية في الوزارة كل عام، بالمنهجية نفسها التي تعتمدها وزارات الصحة في العالم، وبتصنيف أسباب الوفاة وفق التصنيف الدولي للأمراض ICD-10. وهو أول تقرير سنوي عن الوفيات منذ عام 2022، بعد أن دمّرت الحرب أنظمة التسجيل الإلكتروني عامَي 2023 و2024. ولا يتردد التقرير في تسمية ما جرى باسمه، إذ يتحدث عن «حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة».
يقرأ هذا المقال التقرير كاملاً، ويضع أرقامه إلى جانب سجلات مرصد شيرين التي توثّق الشهداء بالاسم والعمر والمكان، وإلى جانب أبحاث مستقلة وحروب أخرى. والخلاصة واحدة: ما حدث في غزة لم يكن حرباً تُصيب المدنيين عرضاً، بل تدميراً منهجياً لمجتمع كامل، بأطفاله ونسائه وكل أسباب الحياة فيه.
عام واحد بأربعة أعوام من الموت
بين 2015 و2022 تراوح عدد الوفيات في قطاع غزة بين 4,800 - 7,100 وفاة سنوياً. بينما في العام 2025 قفزت اعداد الوفيات الموثقة إلى 24,650. وارتفع معدل الوفيات الخام من 2.8 لكل ألف نسمة قبل الحرب إلى 11.59، محسوباً على عدد السكان الذي اعتمده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2025 (2,127,034 نسمة).

ويقيس التقرير الفارق بمؤشر أدق: بلغ معدل الوفاة بسبب «عمليات الحرب والحوادث» 887.2 لكل 100 ألف نسمة، مقابل 8.9 فقط عام 2022. أي نحو مئة ضعف. تصفه الوزارة بأنه «معدل غير مسبوق في تاريخ رصد الوفيات في قطاع غزة».

وتضيف الوزارة إلى الاعتداء المباشر (70.1%) 1,584 وفاة بحوادث أخرى وحوادث طرق (6.5%)، ليبلغ مجموع الوفيات المرتبطة بالعنف والإصابات 76.5%. أما أمراض القلب، أول قاتل «طبيعي» في أي مجتمع، فجاءت ثانيةً بنسبة 7.7% فقط.
ولم يكن الموت موزعاً على العام بالتساوي. فالتقرير يشير إلى هدنة هشة منذ منتصف يناير انهارت في منتصف مارس، ثم عدوان متصاعد معظم شهور السنة، حتى وقف إطلاق النار مطلع أكتوبر. وسجلات مرصد شيرين الشهرية تُظهر هذا الإيقاع بوضوح: 122 شهيداً في فبراير، ثم ذروة في يوليو بلغت 3,737 شهيداً، في ذروة التجويع واستهداف منتظري المساعدات. وحتى بعد وقف إطلاق النار وثّق المرصد 283 شهيداً في نوفمبر وديسمبر، علما بأن هذه الأرقام هي فقط لما تم توثيقه من مصادر رسمية الى غاية اللحظة.
2025 لم يكن أسوأ الأعوام
من المهم قراءة أرقام 2025 في سياقها: فهو عام تخللته هدنتان، الأولى من 19 يناير إلى 17 مارس، والثانية منذ 10 أكتوبر. في الأيام الـ 141 التي استغرقتهما الهدنتان وثّق مرصد شيرين 1,156 شهيداً، أما في الأيام الـ 224 الباقية فسقط 18,280 شهيداً، أي 94% من شهداء العام.
والأهم أن المرحلة الأولى من حرب الإبادة كانت أشد فتكاً بكثير. وثّق المرصد بالاسم 53,057 شهيداً في قطاع غزة خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى (من 7 أكتوبر 2023 حتى نهاية 2024)، بمعدل 117 شهيداً يومياً، أي أكثر من ضعف متوسط 2025 (53 يومياً). وفي الأسابيع الاثني عشر الأولى وحدها بلغ المعدل 336 شهيداً يومياً.
| المرحلة | عدد الأيام | شهداء موثقون بالاسم | المعدل اليومي |
|---|---|---|---|
| 7 أكتوبر – 31 ديسمبر 2023 | 86 | 28,885 | 336 |
| عام 2024 | 366 | 24,172 | 66 |
| 2025: أيام العدوان | 224 | 18,280 | 82 |
| 2025: أيام الهدنتين | 141 | 1,156 | 8 |
المصدر: سجلات مرصد شيرين لشهداء قطاع غزة. الهدنتان: 19 يناير – 17 مارس 2025، و10 أكتوبر – 31 ديسمبر 2025.
غير أن تلك المرحلة الأفظع هي بالضبط ما يغيب عن السجل الرسمي، لأن نظام تسجيل الوفيات كان قد انهار. ولو امتد تقرير الوزارة إلى 2023 و2024 لجاءت مؤشراته أقسى بكثير: فالمسح الأسري المستقل المنشور في لانسيت قدّر نحو 75 ألف وفاة عنيفة في الأشهر الستة عشر الأولى، ومعدل وفيات خاماً قارب 33 لكل ألف نسمة، أي قرابة ثلاثة أضعاف معدل 2025. كل ما يرد في هذا المقال عن 2025 هو إذن صورة عام «أخف» من حرب الإبادة، لا ذروتها.
مَن يُقتل؟ أسوأ الفترات في استهداف المدنيين
عدد الشهداء وحده لا يكفي لفهم ما جرى، فالسؤال الآخر هو: مَن يُقتل؟ نحو ثلاثة أرباع سكان غزة أطفال ونساء ومسنون، والأطفال دون الثامنة عشرة وحدهم 47% من السكان. فإذا اقتربت نسبة هذه الفئات بين الشهداء من ثلاثة أرباع، فمعنى ذلك أن القتل يصيب الناس بنسبة وجودهم في المجتمع، أي أنه لا يميّز بين أحد.
تتبّع مرصد شيرين هذه النسبة شهراً بشهر بين شهداء قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، وكل السجلات مصنّفة عمراً وجنساً:

أربع ذروات
- الأسابيع الأولى من الحرب. بين 9 أكتوبر و5 نوفمبر 2023 سقط 11,518 شهيداً، 69% منهم أطفال ونساء ومسنون. وفي الأسبوعين الممتدين من 16 إلى 29 أكتوبر بلغت النسبة 71–72%، وهي تكاد تطابق تركيبة السكان نفسها. في أسبوع 23–29 أكتوبر وحده سقط 3,548 شهيداً. هذا هو النمط الإحصائي للقصف غير المميِّز: بيوت تُقصف على ساكنيها، فتُمحى عائلات بأكملها.
- ديسمبر 2023، بعد انهيار هدنة نوفمبر. كان أسبوع 4–10 ديسمبر ثاني أكثر أسابيع الحرب دموية: 3,495 شهيداً، 63.6% منهم أطفال ونساء ومسنون.
- أكتوبر 2024، حصار شمال القطاع. بعد أشهر تراوحت فيها النسبة بين 42% و48%، ارتفعت إلى 50.2% مع حصار جباليا وشمال غزة الذي بدأ مطلع أكتوبر 2024.
- ليلة 18 مارس 2025، خرق الهدنة الأولى. في ذلك اليوم وحده سجّل المرصد 450 شهيداً، بينهم 189 طفلاً، وبلغت نسبة الأطفال والنساء والمسنين 71.1%، وهي النسبة نفسها التي بلغتها ذروة أكتوبر 2023. جاءت الضربات ليلاً على عائلات نازحة نائمة، وقتلت أكثر من 400 إنسان. ولهذا سجّل مارس 2025 (60.8%) أعلى نسبة شهرية منذ نوفمبر 2023.
حين تنخفض النسبة ولا يتراجع استهداف المدنيين
صيف 2025 من أكثر فترات الحرب دموية بالأرقام المطلقة، بين 2,366 و3,737 شهيداً في الشهر، لكنه سجّل أدنى نسب الحرب: 36% في أغسطس. لم يحدث ذلك لأن المدنيين نجوا، بل لأن الضحايا تغيّروا. فبين 27 مايو ومنتصف أغسطس 2025 قُتل 1,760 شخصاً على الأقل وهم يحاولون الحصول على الطعام بحسب الأمم المتحدة، معظمهم قرب مواقع توزيع ما يسمى «مؤسسة غزة الإنسانية». وأغلب من يقفون في طوابير الطعام رجال وفتيان خرجوا لإطعام عائلاتهم في ذروة المجاعة: مدنيون جائعون، لا مقاتلون.
النسبة إذن مؤشر دقيق على القتل العشوائي، كقصف البيوت على ساكنيها، لكنها لا تلتقط الاستهداف الموجّه للرجال المدنيين. ولهذا لا تُقرأ وحدها.
الصورة العامة
- تراجعت النسبة من نحو 64% في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب إلى 47% في 2024، ثم إلى 44% في 2025. بدأت الحرب بقصف شامل للبيوت، ثم تنوعت أساليب القتل: اقتحامات برية، وقنص، واستهداف لطوابير الطعام.
- لم تنزل النسبة الشهرية خلال أشهر العدوان عن 36%. أي أن أكثر من ثلث الشهداء، في أي شهر، كانوا أطفالاً ونساءً ومسنين.
- بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 استمر القتل بنحو مئة شهيد شهرياً، ونزلت النسبة إلى نحو 35%.
الموت صار شاباً
في المجتمعات الآمنة يموت الناس في شيخوختهم. وهكذا كانت غزة قبل الحرب: عام 2022 كان أكثر من نصف المتوفين (52.5%) فوق الخامسة والستين. في 2025 انقلب الهرم. صارت الفئة بين 20 و34 عاماً وحدها 28.8% من الوفيات بعد أن كانت 4.3%، وارتفعت حصة من هم دون العشرين من 17.4% إلى 28%.

ويكشف التقرير سبب هذا الانقلاب حين يفصّل أسباب الوفاة في كل فئة عمرية: الحرب كانت سبب 95.8% من وفيات الأطفال واليافعين بين 5 و19 عاماً، و84.5% من وفيات الأطفال بين عام وأربعة أعوام، و89.6% من وفيات البالغين بين 20 و59 عاماً.

وتطابق سجلات مرصد شيرين هذه الصورة بدقة لافتة. فمن بين 19,436 شهيداً وثّقهم المرصد في قطاع غزة عام 2025، كان 6,930 (35.7%) بين العشرين والرابعة والثلاثين، و6,359 (32.7%) دون العشرين، منهم 5,266 طفلاً لم يبلغوا الثامنة عشرة.
وفي الفئة العمرية 20–59 بلغت وفيات الذكور نحو 4.9 أضعاف وفيات الإناث، وهو ما تعزوه الوزارة إلى «الاستهداف المباشر للرجال في سن العمل». النتيجة التي يحذّر منها التقرير: آلاف الأسر صارت تعيلها نساء، بعد أن فقدت آباءها وأبناءها البالغين.
الأطفال: القصف من جهة، وانهيار الرعاية من جهة أخرى
أشد مؤشرات التقرير قسوةً هو وفيات الأطفال دون الخامسة: 33.4 لكل ألف مولود حي عام 2025، مقابل 13.6 عام 2022. من كل ألف طفل يولدون أحياء في غزة اليوم، يموت 33 قبل أن يبلغوا الخامسة.

والأخطر أن هذا المعدل يبقى مرتفعاً حتى بعد استبعاد من قُتلوا بالقصف: 15.8 لكل ألف، أي أعلى مما كان عليه قبل الحرب. تقول الوزارة إن ذلك يُظهر «أن الحرب خلّفت أثراً صحياً ممتداً على الأطفال يتجاوز الإصابة المباشرة»، عبر تدهور التغذية والرعاية الصحية الأولية وخدمات التطعيم، وهو أثر «يُرجَّح أن يستمر حتى بعد توقف الأعمال العسكرية».
وفي عامهم الأول مات 796 رضيعاً من أصل 50,227 مولوداً حياً. قُتل 141 منهم بالحرب مباشرةً (17.7%)، فصار القصف ثاني أكبر سبب لموت الرضّع بعد أن كان 0.4% فقط عام 2022. أما السبب الأول فكان الولادة المبكرة ونقص الوزن (20.5%)، وهما مرتبطان مباشرةً بسوء تغذية الأمهات وانهيار رعاية الحمل. وتضاعفت حصة الأمراض المعدية بين وفيات الرضّع من 5.1% إلى 10.2%.
- 38.9% من وفيات الرضّع وقعت في الأسبوع الأول من الحياة، وهي الفترة الأشد اعتماداً على الحاضنات والعناية المركزة والكهرباء، أي بالضبط ما دُمّر أو توقف في مستشفيات القطاع.
- ارتفع معدل وفيات حديثي الولادة من 6.6 إلى 9.8 لكل ألف مولود حي، ومعدل الوفيات المحيطة بالولادة إلى 15.85 لكل ألف ولادة، مع تسجيل 494 حالة ولادة ميتة. وتعزو الوزارة ذلك إلى الاستهداف الممنهج للمستشفيات والمرافق الصحية.
- من بين 883 طفلاً بين عام وأربعة أعوام ماتوا في 2025، قتلت الحرب 84.5%.
قصي أبو لبدة واحد من هؤلاء الرضّع. كان عمره أسبوعين حين قصف الاحتلال منزل عائلته شرق دير البلح في 17 مايو 2025، فاستشهد مع والده محمد (38 عاماً) وأمه صفا (35 عاماً) وإخوته أحمد (12 عاماً) وعايش (10 أعوام) وسوار (5 أعوام).
النساء: ثمانية أضعاف
قفز معدل وفيات النساء في سن الإنجاب من 0.7 لكل ألف امرأة عام 2022 إلى 5.9 عام 2025، أي أكثر من ثمانية أضعاف. وهؤلاء بحسب الوزارة من أكثر الفئات حاجةً إلى رعاية صحية متخصصة، في قطاع لم يبقَ فيه ما يكفي من أقسام الولادة والعناية بالحوامل.

وسجّل مرصد شيرين 2,667 شهيدة من النساء في قطاع غزة عام 2025، إلى جانب 5,266 طفلاً و972 مسناً. أي أن الأطفال والنساء والمسنين معاً شكّلوا 44% من الشهداء.
الموت الصامت
لو استُبعد كل من قُتل بالقصف والرصاص، لبقيت غزة عام 2025 تموت بمعدل أعلى مما كانت عليه قبل الحرب: 3.46 لكل ألف مقابل 2.8، أي نحو 7,364 وفاة، بزيادة نحو 23% على الوفيات الأخرى في 2022. هذا هو أثر تدمير شروط الحياة نفسها.

- أمراض القلب: ارتفع معدل الوفاة بها من 49.8 إلى 89.0 لكل 100 ألف نسمة. وهي بحسب التقرير ما زالت السبب «الطبيعي» الأول للوفاة، في قطاع انقطعت فيه أدوية الأمراض المزمنة ومتابعة مرضاها.
- السرطان: تراجع معدل الوفيات المسجّلة بسببه إلى أقل من النصف (من 42.2 إلى 19.3). لا لأن المرضى نجوا، بل كما تقول الوزارة لأن ذلك «يعكس انهيار خدمات التشخيص والتسجيل وسوء تصنيف السبب».
- التجويع: في 22 أغسطس 2025 أُعلنت المجاعة رسمياً لأول مرة في غزة، وكان أكثر من نصف مليون إنسان عالقين فيها. وفي يوليو وحده شُخّص أكثر من 12 ألف طفل بسوء التغذية الحاد. وحتى 19 سبتمبر 2025 قتل التجويع 440 شخصاً على الأقل، بينهم 147 طفلاً، بحسب وزارة الصحة.
وتؤكد الأبحاث المستقلة الاتجاه ذاته. فأول مسح أسري مستقل داخل القطاع، نشرته مجلة لانسيت للصحة العالمية عام 2026، قدّر 8,540 وفاة غير عنيفة إضافية فوق المتوقع بين أكتوبر 2023 ويناير 2025، أي قبل إعلان المجاعة.
هذا الموت لا يظهر في نشرات الأخبار، لكنه بالتحديد ما تصفه اتفاقية منع الإبادة الجماعية بـ«إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يُراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً».
لا مثيل له في الحروب الحديثة
بمقياس القتل نسبةً إلى عدد السكان تتجاوز غزة كل الحروب الحديثة المقارنة. في أول 15 شهراً من حرب الإبادة كانت شدة القتل أعلى بنحو أربعة أضعاف من أعلى تقدير لحرب العراق. وحتى في 2025 وحده، العام الذي شهد وقفين لإطلاق النار، قُتل مباشرةً 813 من كل 100 ألف غزّي، وهو ما يفوق أعلى تقديرات العراق. أما أفغانستان وأوكرانيا في أسوأ سنواتهما على المدنيين، فالفارق معهما بمئات الأضعاف.

العراق: قدّرت دراسة لانسيت عام 2006 نحو 601 ألف وفاة عنيفة خلال 40 شهراً بعد الغزو، بينما قدّر مسح صحة الأسرة العراقي رقماً أدنى بكثير. أفغانستان: وثّقت الأمم المتحدة 3,804 قتلى مدنيين عام 2018، وهو رقم قياسي للبلاد. أوكرانيا: وثّقت بعثة الأمم المتحدة 2,514 قتيلاً مدنياً عام 2025، وهو أسوأ عام على المدنيين منذ 2022.
| الحرب | معدل الوفيات قبل الحرب (لكل 1000) | أثناء الحرب (لكل 1000) | التضاعف |
|---|---|---|---|
| غزة، أكتوبر 2023 – يناير 2025 | 2.8 | نحو 33 | نحو 12 ضعفاً |
| غزة، 2025 | 2.8 | 11.59 | أكثر من 4 أضعاف |
| العراق، 2003–2006 | 5.5 | 13.3 | نحو 2.4 ضعف |
| سوريا (2007 مقابل 2014) | 3.7 | 6.5 | نحو 1.7 ضعف |
| أوكرانيا (2016 مقابل 2023) | 14.7 | 13.1 | لا ارتفاع ظاهر |
المصادر: وزارة الصحة الفلسطينية، ومسح لانسيت للصحة العالمية، ودراسة لانسيت عن العراق، وبيانات البنك الدولي والأمم المتحدة عبر TheGlobalEconomy وCEIC.
وتنفرد غزة بثلاث سمات:
- الأطفال في قلب الاستهداف. كان الأطفال 35% من شهداء غزة في الأشهر الأخيرة من 2023، و27% في 2025، مقابل 24% من القتلى المدنيين في أفغانستان عام 2018، و5% في أوكرانيا (الجدول أدناه).
- لا مكان للهرب. غادر ملايين الأوكرانيين والسوريين بلادهم. أما أهل غزة فمحاصرون في شريط ساحلي مغلق، يُهجَّرون من منطقة قصف إلى أخرى.
- الكثافة في الزمن. قُتل نحو 3.4% من السكان خلال 15 شهراً. احتاج العراق 40 شهراً ليبلغ 2.5% وفق أعلى تقديراته، ولم تبلغ أفغانستان هذه النسب خلال عشرين عاماً.
| الحرب | القتلى | منهم أطفال | نسبة الأطفال |
|---|---|---|---|
| غزة، 7 أكتوبر – 31 ديسمبر 2023 (مرصد شيرين) | 28,885 | 10,092 | 35% |
| غزة، 2025 (مرصد شيرين) | 19,436 | 5,266 | 27% |
| أفغانستان، 2018 (UNAMA) | 3,804 | 927 | 24% |
| أوكرانيا، فبراير 2022 – سبتمبر 2025 (بعثة الأمم المتحدة) | 14,383 | 738 | 5% |
أرقام أفغانستان وأوكرانيا للمدنيين فقط، وأرقام غزة لجميع الشهداء، لذا فإن نسبة الأطفال في غزة إن اختلفت فهي أقل من الواقع لا أكثر.
الأرقام شاهدة على الإبادة
في 16 سبتمبر 2025 خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، برئاسة نافي بيلاي الرئيسة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، ووجدت أسباباً معقولة للاستنتاج بأن أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة لعام 1948 قد ارتُكبت. وتقرير وزارة الصحة يقدّم لكل فعل منها شاهداً رقمياً:
| الفعل في اتفاقية منع الإبادة | ما يشهد به سجل الوفيات |
|---|---|
| قتل أفراد الجماعة | 17,286 قتيلاً بالاعتداء المباشر في عام واحد (70.1% من الوفيات)، و73,510 شهداء موثقين بالاسم منذ 7 أكتوبر 2023 |
| إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم | عائلات تُباد في يوم واحد، ووفيات الرجال في سن العمل 4.9 أضعاف النساء، وأسر فقدت معيليها |
| إخضاع الجماعة لظروف معيشية يُراد بها تدميرها | وفيات مرتفعة حتى دون احتساب القتل، ومجاعة معلنة، و440 قتيلاً بالتجويع بينهم 147 طفلاً |
| فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب | وفيات النساء في سن الإنجاب ثمانية أضعاف، و494 ولادة ميتة، ووفيات الأطفال دون الخامسة +146% |
وليست اللجنة الأممية وحدها. ففي أغسطس 2025 أصدرت الرابطة الدولية لباحثي الإبادة الجماعية قراراً يعتبر أن سياسات إسرائيل في غزة تستوفي التعريف القانوني للإبادة، وتوصلت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى إلى الاستنتاج ذاته.
وفي يناير 2024 رأت محكمة العدل الدولية أن حق الفلسطينيين في الحماية من أفعال الإبادة حقٌّ معقول، وأصدرت تدابير مؤقتة ملزمة لحمايته. وجاء عام 2025 بعد ذلك بمعدل وفيات يفوق أربعة أضعاف مستواه قبل الحرب، ووفيات أطفال تفوق الضعفين. وتثبت الأرقام الأفعال، أما النية الخاصة، الركن الحاسم في جريمة الإبادة، فقد استندت اللجنة الأممية في إثباتها إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين اعتبرتها دليلاً مباشراً عليها، إلى جانب نمط السلوك الذي تكشفه هذه المؤشرات.
خرافة «النسبة الأنظف في التاريخ»
يردد مسؤولون إسرائيليون ومدافعون عن الاحتلال أن جيشه حقق أدنى نسبة قتلى مدنيين إلى مقاتلين في تاريخ حروب المدن، بنحو مدني واحد مقابل كل مقاتل. هذا الادعاء يسقط بحساب بسيط.

وفق المسح المستقل في لانسيت، شكّل النساء والأطفال والمسنون 56.2% من الوفيات العنيفة، فلا يبقى للرجال البالغين أكثر من 43.8%. ولكي تصح نسبة «1 إلى 1» يجب أن يكون نصف القتلى مقاتلين، وهذا مستحيل حسابياً حتى لو اعتُبر كل رجل قُتل مقاتلاً. وهو اصلا افتراض لا يقبله منطق ولا قانون، فالرجال الذين قتلوا في غزة بينهم أطباء ومسعفون وصحفيون ومعلمون وعمال، وقد وثّق مرصد شيرين وحده 91 صحفياً بين شهداء 2025.
بل إن بيانات جيش الاحتلال نفسه تنقض الادعاء. فبحسب تحقيق مشترك لصحيفة الغارديان ومجلة +972، سجّلت قاعدة بيانات استخباراته العسكرية حتى مايو 2025 نحو 8,900 مقاتل قتيل أو «محتمل القتل» من أصل 53,000 شهيد، أي 17% فقط. بمعنى أن 83% من الشهداء مدنيون، نحو خمسة مدنيين مقابل كل مقاتل(بتصنيفهم). ونقل التحقيق أن بعض الشهداء صُنّفوا «إرهابيين» بعد استشهادهم دون أي تحقق، وأن مسؤولين روّجوا علناً لنسبة 1 إلى 1 لا يؤمنون بها في المجالس المغلقة.
حدود البيانات: الحد الأدنى لا العدد الكامل
تعترف الوزارة نفسها بحدود سجلها. فالرقم 24,650 يشمل فقط الوفيات التي «وُثّقت رسمياً» واستُخرجت شهاداتها وصُنّفت أسبابها حتى تاريخ سحب البيانات في يوليو 2026. وقد عُطّلت أنظمة التسجيل الإلكتروني كلها في الحرب، فشكّلت الوزارة لجاناً في المستشفيات الحكومية لتسجيل الوفيات، ودقّقت البيانات بأداة ANACoD3 التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وما زال العمل مستمراً لتسجيل ما لم يُسجَّل.
وتشكك إسرائيل وجهات مثل جمعية هنري جاكسون في أرقام الوزارة. لكن المسح المستقل في لانسيت جاء ليعززها لا لينقضها: فقد تبيّن أن أرقام الوزارة كانت أقل بنحو 35% من تقديره، مع تطابق التركيبة السكانية للضحايا. ورفضت إسرائيل تقرير اللجنة الأممية ووصفته بالمحرَّف والكاذب، فيما حددت محكمة العدل الدولية مواعيد المذكرات في القضية حتى عام 2029.
أي أن أرقام الوزارة ومرصد شيرين تمثل الحد الأدنى الموثق. وتبقى المقارنات الدولية تقريبية لاختلاف مناهج المصادر، لكن الفارق بين غزة وغيرها أكبر من أن تفسره فروق المنهجية.
المصادر
- وزارة الصحة الفلسطينية، وحدة المعلومات الصحية: التقرير السنوي 2025 للوفيات (20 سبتمبر 2026) · النسخة العربية PDF
- مرصد شيرين – شهداء 2025 · 2024 · 2023
- منظمة الصحة العالمية – تأكيد المجاعة في غزة لأول مرة (أغسطس 2025) · تقرير التصنيف المرحلي المتكامل IPC
- الجزيرة – حصيلة وفيات التجويع بحسب وزارة الصحة
- Spagat et al., Gaza Mortality Survey – The Lancet Global Health (2026) · تعليق المجلة على المسح · عرض AOAV
- Burnham et al., Mortality after the 2003 invasion of Iraq – The Lancet (2006) · Iraq Family Health Survey – NEJM (2008)
- UNAMA – الضحايا المدنيون في أفغانستان 2018
- بعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان في أوكرانيا – 2025
- TheGlobalEconomy – معدل الوفيات في سوريا · CEIC – أوكرانيا
- OHCHR – تقرير لجنة التحقيق الدولية (سبتمبر 2025) · بيان منظمة العفو الدولية · بيان سبتمبر 2026
- Forbes – قرار الرابطة الدولية لباحثي الإبادة
- +972 Magazine – قاعدة بيانات الاستخبارات الإسرائيلية (83% مدنيون) · عرض الجزيرة للتحقيق
- JNS – ادعاء نسبة 1 إلى 1 · Lieber Institute – حدود نسب المدنيين إلى المقاتلين
- CNN – الرد الإسرائيلي · SAnews – أمر محكمة العدل الدولية (مايو 2026) · Henry Jackson Society
